الراغب الأصفهاني
251
تفسير الراغب الأصفهاني
أ - فمثال ترجيحه أحد الأوجه الإعرابية قوله : « وقوله : ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ « 1 » مفعول تَجِدُ وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ معطوف عليه ، كأنه قيل : وما عملت من سوء محضرا و تَوَدُّ في موضع الحال . وقيل : وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ استئناف ، إما جزاء ، وتودّ جوابه ، وعلى هذا لو قرئ ( تود ) بالفتح أو بالكسر لجاز . وإما أن يكون متضمنا لمعنى الشرط ، وإن لم يكن في تقدير الجزم نحو : الذي يأتيني له درهم ، والأولى أن يكون معطوفا كما تقدم » « 2 » . ب - ومثال تضعيفه أحد الأوجه الإعرابية ما ذكره عند قوله تعالى : وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ « 3 » بقوله : « إن قيل : كيف يصحّ أن يكون تُؤْمِنُوا مفعوله أَنْ يُؤْتى وقد عدّي إلى قوله : لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ و ( آمن ) لا يصح أن يعدّى إلى مفعولين بغير حرف العطف ؟ قيل : إن اللام تتعلّق به لا على حدّ المفعول به ، وتقدير الكلام : لا تقروا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع . وقوله من قال : اللام زائدة نحو رَدِفَ لَكُمْ « 4 » فبعيد ، لأن ( آمن ) هذا لا يتعدى إلا بالجار » « 5 » . ومثال ذلك أيضا تضعيفه أحد الأوجه الإعرابية في قوله تعالى :
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 30 . ( 2 ) الرسالة ص ( 516 ) . ونظر : ترجيحه لأحد الأوجه الإعرابية ص ( 1034 ، 1035 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 73 . ( 4 ) سورة النمل ، الآية : 72 . ( 5 ) الرسالة ص ( 639 ، 640 ) .